الشيخ محمد علي طه الدرة
103
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَرَسُولِهِ : ( رسوله ) : بالرفع فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو معطوف على الضمير المستتر في : بريء ، وما بينهما يجري مجرى التوكيد ؛ فلذا ساغ العطف ، والثاني : هو مبتدأ محذوف خبره ، التقدير : ورسوله بريء أيضا ، والثالث : هو معطوف على محل اسم ( أنّ ) ، وهو عند المحققين غير جائز ؛ لأن المفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف المكسورة ، وقرئ بالنصب من وجهين : أحدهما : العطف على اسم ( أنّ ) ، وثانيهما : على أنه مفعول معه ، والواو بمعنى مع ، وقرئ شاذا بالجر على إرادة القسم ، وحذف جوابه لفهم المعنى . وقيل : على الجوار ، كما أنهم نعتوا أو أكدوا على الجوار ، كما رأيت في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( المائدة ) . فَإِنْ : الفاء : حرف تفريع واستئناف . فَإِنْ : حرف شرط جازم . تُبْتُمْ : ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال ؛ لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَهُوَ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( هو ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . خَيْرٌ : خبر المبتدأ . لَكُمْ : متعلقان ب خَيْرٌ ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مفرع عما قبله لا محل له من الإعراب ، وما بعده معطوف عليه ، وإعرابه مثله ، فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ : إعراب هذه الجملة مثل الآية رقم [ 2 ] . وَبَشِّرِ : أمر ، وفاعله أنت . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، وجملة : كَفَرُوا صلته . بِعَذابٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . أَلِيمٍ : صفته ، وجملة : وَبَشِّرِ الَّذِينَ . . . إلخ مستأنفة ، والعطف لا يؤيده المعنى . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 4 ] إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) الشرح : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . إلخ : المراد بهؤلاء بنو ضمرة - حي من كنانة - فقد أمر اللّه رسوله والمؤمنين بإتمام عهدهم ، إلى تمام مدته ، وكان قد بقي من ذلك تسعة أشهر ، والسبب فيه أن هؤلاء القوم لم ينقضوا العهد ، ولم يعاونوا أحدا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا كان ذلك واقعا منهم ؛ فلا يعاملون معاملة الناكثين : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ، انظر هذا الحب في الآية رقم [ 59 ] الأنفال ، هذا ؛ وقرئ ( ينقضوكم ) بالضاد ، أي : لم ينقضوا العهد الذي بينكم وبينهم ، هذا ؛ وانظر الْمُشْرِكِينَ في الآية رقم [ 3 ] . ينقضوكم : انظر ( زاد ) في الآية رقم [ 69 ] الأعراف . شَيْئاً : انظر الآية رقم [ 85 ] ( الأعراف ) . أَحَداً : انظر الآية رقم [ 80 ] ( الأعراف ) . الْمُتَّقِينَ : انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) . ثُمَّ : انظر الآية رقم [ 103 ] من سورة ( الأعراف ) .